حسن عيسى الحكيم

57

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وكانت تحيط بقصر الخورنق قرى وأنهار قد اقترنت أسماؤها بالخورنق ، وهذا يجعلنا نميل إلى أن الخورنق كان يتمتع بمركز إداري كبير لدولة المناذرة ، كما يقول الشاعر أعشى قيس « 1 » : وتجبى إليه السيلحون ودونها * صريفون في أنهارها والخورنق ومغزى قوله أن الأموال كانت تتدفق على دولة المناذرة من الأماكن التي أشار إليها الشاعر . ويقول سليمان بن ثمامة : مررت بباب القادسية غدوة * وراحتها بالسيلحين العبائر فلمّا انتهت دون الخورنق عادها * وقصر بني النعمان حيث الأواخر ويبدو أن الأموال التي كان النعمان بن المنذر يجبيها من المناطق المجاورة ترد على قصر الخورنق ، ولعل بعضها كان يمثّل واردات ( نهر الخورنق ) والذي أشارت إليه بعض المصادر بلفظ « قصر نهر الخورنق » « 2 » . أما قصر السدير ، فإنه كان يقع بالقرب من قصر الخورنق « 3 » وكثيرا ما يقترن اسمه بالخورنق ، وبخاصّة في الشعر العربي وينسب بناء قصر السدير إلى باني قصر الخورنق وهو النعمان بن امرئ القيس المعروف بالنعمان الأعور أو السائح « 4 » . ويقول الشابشتي : إن قصر السدير من القصور العظيمة العائدة إلى ملوك لخم في قديم الزمان « 5 » ، دون أن يشير صراحة إلى اسم بانيه . ويحدد ابن الفقيه قصر السدير ما بين الحيرة إلى النجف إلى كسكر من هذا الجانب « 6 » .

--> ( 1 ) الأعشى : الديوان ص 219 . الجواليقي : شرح أدب الكاتب ص 308 . ( 2 ) الفراهيدي : العين 4 / 321 . ياقوت : معجم البلدان 5 / 299 . ( 3 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 187 . البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 700 . ( 4 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 69 . الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ص 88 - 89 ( 5 ) الشابشتي : الديارات ص 236 . ( 6 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 187 .